محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
272
الأصول في النحو
قال سيبويه : وتقول إن أحدا لا يقول ذاك وهو خبيث ضعيف فمن أجاز هذا قال : إن أحدا لا يقول هذا إلا زيدا حمله على ( إن ) وتقول : لا أحد رأيته إلا زيد ، وإن بنيت جعلت ( رأيته ) خبرا لأحد أو صفة . وتقول : ما فيهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا كأنه قال : قد قالوا ذاك إلا زيدا . وتقول : ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا و ( أن ) في موضع اسم مرفوع قال الشاعر : لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت * حمامة في غصون ذات أو قال وناس يقولون : غير أن نطقت وقد مضى تفسيره . وتقول : ما أتاني زيد إلا عمرو إذا أردت بذكرك زيدا : بعض من نفيت توكيدا للنفي فهي بمنزلة ما لم تذكره ولا يجوز أن تقول : ما زيد إلا قام ، فإن قلت : ما زيد إلا يقوم كان جيدا ، وذلك أن الموضع موضع خبر والخبر اسم فلو كان : ما زيدا إلا يقوم كان جيدا لمضارعة يفعل الأسماء . ولم يقولوا : أكثر من ذلك . قال أبو العباس رحمه اللّه : والتقدير : ما زيد شيئا إلا ذا فلا يجوز أن يقع بعد إلا شيء إلا اسم في معنى شيء الذي هو حدّ زيد ؛ لأنه واحد من شيء ؛ لأنه شيء في معنى جماعة وتقدره : ما زيد شيئا من الأشياء إلا قائم فلا يجوز أن يقع قعد ( إلا ) إلا اسم أو مضارع له ومن هاهنا وجب أن تقول ما زيد إلا الجبن آكل وإلا الخبر آكله هو وفيمن قال زيدا ضربته : قال : ما زيد إلا الخبز آكله ولا يجوز : ما الخبز إلا زيد آكل . لا يجوز أن تعمل الفعل الذي بعد إلا في الاسم الذي قبلها بوجه من الوجوه ؛ لأن الاستثناء إنما يجيء بعد مضي الابتداء ؛ لأن المعنى : ما الخبز شيئا إلا زيد آكله ، فإن حذفت الهاء من ( آكله ) أضمرتها ورفعت الخبز . لا يجوز إلا ذلك ، فإن قلت : ما زيد إلا قد قام فهو أمثل ولو لم يجزه مجيز كان قاصدا فيه إلى مثل ترك إجازة ما قبله ؛ لأن ( قد ) إنما أكدت وصارت جوابا لتوقع خبر والفعل الماضي على حاله ومن أجازه فعلى وجه أن ( قد ) لما زادت ضارع الفعل بالزيادة التي قبله الأفعال المضارعة